السيد محمد الصدر
367
تاريخ الغيبة الصغرى
واضحات هذا القانون الماركسي حدوث الطفرة بين التغيرات الكمية المتجمعة والتغير النوعي ، كما سبق أن عرفنا . في حين لم يحدث مثل ذلك عند أول إنجاز الطور الأعلى ، فان الطفرة تتمثل على الصعيد الاجتماعي بالثورة أو نحوها من الأساليب الاجتماعية . ولكن المفروض ذوبان الدولة واضمحلالها تلقائيا ، وبطريقة لا تكاد تكون محسوسة فضلا عن أن تكون ثورية ، وكذلك الحال في زوال الطبقات والملكية الخاصة . الايراد الثالث : إن من جملة الأساليب المهمة التي تتخذها الماركسية في طريق زوال الطبقات وتوحيد الدخل الفردي في المجتمع ، هو القوانين الاقتصادية التي تسنها ، كقانون : « من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته » ونحوه مما سنناقشه بعد قليل ، وسيثبت عدم صحتها ، وعدم إمكانها الوصول إلى هذه النتيجة المتوخاة ؛ » فهي عاجزة عن توحيد الطبقات أو إزالتها ، كما تريد الماركسية . الايراد الرابع : اننا لو غضضنا النظر عن الايرادات السابقة ، وفرضنا أن المجتمع الشيوعي أصبح مطبقا ، فما ذا تقدم لنا الماركسية من ضمانات لاستمراره . وغض النظر عما سبق ، يقتضي غض النظر أيضا عن قيادة الحزب خلال هذا الطور الأمر الذي تحاول الماركسية باستمرار إخفاءه وراء الستار وإبراز القضية كأنها طبيعية تماما . ان القضية لو كانت طبيعية حقا ، لم يكن أي ضمان لاستمرار الطور الأعلى عدة أعوام فضلا عن عدة أجيال . . . لأسباب عديدة أكثر من أن تحصى يضمنها جو الحرية والديمقراطية الحقيقية المفروض توفره في ذلك العصر . ان اختلاف الآراء لا محالة يبرز بوضوح في الفلسفة والاقتصاد ، أعني الاختلاف مع الماركسية جملة وتفصيلا أو الاختلاف في تفسيرها أو الاختلاف في صحة الدين أو في معنى الأخلاق أو الاختلاف في المصالح الاقتصادية أو غير ذلك . والمفروض عدم وجود قيادة مركزية عليا تمسك بزمام الأمور ، وتصحح ما قد تعتبره من الأخطاء . إن هذه الاختلافات سوف تنتج التناحر بسرعة وسهولة ، وهي أشبه شيء بالتناحر الطبقي ، وسوف تقضي بنفس السرعة والسهولة على هذا الطور